مجمع البحوث الاسلامية
458
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جزعة من ماء ، وفي الوطب جزعة وجزعة من لبن ، وفي الغدير جزعة وجزعة ، وهي الجزع والجزع . وجزّعت في القربة : جعلت فيها جزعة وجزعة ، وقد جزّع الحوض : لم يبق فيه إلّا جزعة . وتمر مجزّع ومجزّع : بلغ الإرطاب إلى ثلثيه ، وكذا بسرة مجزّعة ومجزّعة . ولحم مجزّع ومجزّع : فيه بياض وحمرة ، ونوى مجزّع : محكوك ، ووتر مجزّع : مختلف الوضع ، بعضه رقيق وبعضه غليظ . والجازع : خشبة معروضة بين خشبتين منصوبتين ، أو بين شيئين يحمل عليها ، سمّي بذلك لأنّه يقطع بطوله وسط البيت . والجزع والجزع : ضرب من الخرز ، وهو الّذي فيه بياض وسواد ، واحدته : جزعة وجزعة . وسمّي بذلك لأنّه مجزّع ومقطّع بألوان مختلفة ، أي قطّع سواده ببياضه . والجزعة : القطعة من اللّيل ماضية أو آتية ، يقال : مضت جزعة من اللّيل ، أي ساعة من أوّلها ، وبقيت جزعة من آخرها . وكلأ جزاع : كلأ يقتل الدّوابّ ، كأنّه يقطع أمعاءها ، فيقطعها عن الحياة . والجزع : خلاف الصّبر ، وهو حزن يصرف الإنسان عمّا هو بصدده ويقطعه عنه ، يقال : جزع يجزع جزعا ، فهو جازع وجزع وجزوع ، وإذا كثر منه الجزع فهو جزوع وجزاع ، وأجزعه غيره ؛ وأجزعه أيضا : أزال عنه الجزع . 2 - وينتاب القطع عادة الضّعف والقلق ، كما يلحظ ذلك في جميع مشتقّات المادّة تقريبا ، إذا اصطبغت بصبغة سلبيّة . وتتضمّن تقاليب هذه الأحرف الثّلاثة عين المعاني المذكورة ، فهي ذات ثلاثة تقاليب مستعملة - ومنها « ج ز ع » - وثلاثة مهملة ، والتّقليبان الآخران هما : « ع ج ز » وهو الضّعف ، و « ز ع ج » وهو القلق . كما تتّصف جميع الأحرف الثّلاثة بتجانس صوتيّ ، فضلا عن التّجانس المعنويّ ، فهي مجهورة رخوة ، إلّا « الجيم » فإنّه يتضمّن الشّدّة إضافة إلى الرّخاوة أيضا ، وهو ما يطلق عليه في علم الأصوات « المزدوج » . الاستعمال القرآنيّ جاءت منها كلمتان : فعلا ومصدرا ، في آيتين مكّيّتين : 1 - وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ إبراهيم : 21 2 - إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً المعارج : 19 - 21 يلاحظ أوّلا : في ( 1 ) بحوث : 1 - ذكروا في سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ وجوها : أوّلها : أنّه من تتمّة قول المستكبرين ، فقد جاء في ثلاث جمل بلا عطف بينها ، كأنّ كلّ جملة مستقلّة ، وهي لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ وهذا جواب منهم لسؤال الضّعفاء : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ